ابن سبعين

16

رسائل ابن سبعين

فتحفظ يا أخي : من تجريح عقائد أحد المسلمين ، واحم سمعك ولسانك وقلبك ، ولا تحكم بخروج أحد من الإسلام إلا إن ترك ما به دخل ، فقد نصحتكم ، والسلام . والحمد للّه ربّ العالمين ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد وعلى آله وصبحه وسلّم تسليما كثيرا ، اللّهمّ آته الوسيلة والمقام المحمود الذي وعدته يا أرحم الراحمين ، وأدخلنا في شفاعته ، آمين « 1 » . ثانيا : مسألة وحدة الوجود : قال الشيخ الكتاني : ذكر المتكلمون على وحدة الوجود أن هاهنا وحدات ثلاثا : الأولى منها : وحدة كل موجود على انفراده ومعناها أن كل فرد من أفراد الموجودات الظاهرة والباطنة من حيث هو له من اللّه تعالى وجه خاص يلقي إليه منه ما يشاء لا يشاركه فيه أحد وله منه أيضا وجهة معينة وصفة مخصوصة لا تكون لغيره بها يتميز عن غيره من سائر المخلوقات وهذه الوجهة هي حقيقته المختصة به وصفته المخصوصة . قال في « الفتوحات » في الفصل الخامس عشر من الباب الثامن والتسعين ومائة ما نصه : وأما اللّه تعالى فهو مع كل شيء فلا يتقدمه شيء ولا يتأخر عنه شيء وليس هذا الحكم لغير اللّه تعالى ولهذا له إلى كل موجود وجه خاص لأنه سبب كل موجود وكل موجود لا يصح أن يكون اثنين ، انتهى . يشير إلى هذه الوحدة وإن شئت زيادة بيان لها فقل إنه ما من عين مخلوقة إلا ولها من اللّه خاصية وعلامة تميزها عن غيرها من كل ما خلقه اللّه من الأعين من ابتداء الوجود إلى انتهائه كما أن لها منه مادة مخصوصة لا يشاركها فيها عين أخرى ، وإن قلنا : إن هذه العين مثل هذه كزيد مثلا مثل عمرو أو هذه الحبة من البر أو غيره مثل هذه فما هي مثلية حقيقية إذ كل واحد منهما لا بد له من مميز يدرك ذلك من خالطه المخالطة الخاصة أو تأمله كذلك أو فتح اللّه عين بصيرته وذلك المميز هو وجهه المختص به وهو حقيقته الخاصة وصفته المخصوصة فهذه هي وحدة كل موجود . الثانية : وحدة جميع الموجودات الكونية من حيث جملتها وهي وحدته صلّى اللّه عليه وسلّم ومعناها أن العالم كله من أوله إلى ما لا نهاية له منه شيء واحد بالذات أعني نورانيته واحدة وحقيقة متحدة متضمنة لجميع الحقائق وهي نورانيته صلّى اللّه عليه وسلّم وحقيقته المفاضة من الذات العلية فيضانا متحدا بالفيض الأقدس أولا في العلم ثم بالفيض المقدس ثانيا في العين والخارج وما لها من

--> ( 1 ) انظر : الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرقة العلية ( ص 135 ) بتحقيقنا .